الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، العَينُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي عُضوُ البَصَر الذي به يُدرَك ضَوءُ الدنيا، وهي عند المُعبِّرين دَلالةٌ على دِين الرائي وبَصيرَته في أَمرِه، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: ع ي ن
الجذر «عين» في العربية مُتَشَعِّب الدَّلالات. منه «العَين» للعُضو الذي يُبصَر به، و«العَين» للجاسوس، و«العَين» للمَاء الذي يَنبَع من الأَرض، و«عَين الشيء» لِنَفسه. والمَقصودُ في هذا الباب من باب الرَّمز ـ وهو الذي ضَبَطه أَئمّة التعبير ـ هو المَعنى الأَوّل وَحدَه: عُضوُ البَصَر الذي به يُدرَك ضَوء الدنيا. ولم يَتَجاوَز المُعبِّرون هذا المَعنى الواحد في كَلامهم في الرُّؤيا إلى تَفصيلٍ في غَيره من المَعاني اللُّغَويّة.
فَرَّقَ العَرَبُ بَين «العَين» للعُضو، و«البَصَر» لِفِعلها، و«البَصيرَة» لِنَظَر القَلب. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل العَين في الرُّؤيا بِحَسَب حالها: السَّليمةُ النَّيِّرة سَلامَةُ دِين، والذَّاهبةُ بَصَرُها غُمَّةٌ في بَصيرة، والبَيضاءُ كَما وُصِفَت عَيناه يَعقوب عليه السلام حُزنٌ يَلزَم صاحبَه. وقَصَر المُعبِّرون بَحثَهم في العَين على هذه القِسمَة الواضحَة، ولم يَدخُلوا في تَفصيلِ غَيرها من المَعاني اللُّغَوية ـ لأَنّ التَّأويل يَجري على ما حُفِظَ عن السَّلَف لا على ما يُستَنبَط من اللُّغة.
ذكر القرآن «العَين» في مَواضع عَديدة على مَعاني مُختلفة. أَهَمّها في تَأويل الرُّؤيا الآيةُ التي وَصَفَت عَينَي يَعقوبَ عليه السلام في حُزنه على فِراق يوسف ﴿وابيَضَّت عَيناهُ من الحُزنِ فهو كَظيم﴾ (يوسف: ٨٤)، ثُمّ عَودَ بَصَرِه بَعدَ أن أُلقِيَ قَميصُ يوسف على وَجهه ﴿فَلَمّا أَن جاءَ البَشيرُ أَلقاهُ على وَجهِه فارتَدَّ بَصيراً﴾ (يوسف: ٩٦). وذُكِرَت «العَين» بِمَعنى الرِّعاية والحِفظ ﴿ولِتُصْنَعَ على عَيني﴾ (طه: ٣٩) في حِفظ الله لِموسى عليه السلام. وذُكِرَت «قُرَّةُ عَين» في دُعاء عِبادِ الرَّحمن ﴿هَب لَنا من أَزواجِنا وذُرّيّاتِنا قُرَّةَ أَعيُن واجعَلنا لِلمُتَّقين إِماماً﴾ (الفرقان: ٧٤). وعلى آية يَعقوبَ بَنى المُعَبِّرون أنّ ذَهابَ بَصَر العَين في الرُّؤيا حُزنٌ يَنبَغي أن يُعالَج بِالصَّبر، وأنّ عَودَ البَصَر بَعد ذَهابه فَرَجٌ من بَعد كَرب.
مراجع قرآنية وحديثية
«وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ»
هذه الآيةُ في حُزن يَعقوبَ عليه السلام على فِراق يوسف، وفيها أَصلٌ صَريح لِتأويل العَين في الرُّؤيا. فقد جَعَل القرآنُ ذَهابَ بَصَر العَين عَلامةً على حُزنٍ بِحَسبِ شِدّته، ثُمّ جَعَل عَودَ البَصَر بَعدَ تَوَجُّع طَويل ـ بِأَن أُلقِيَ قَميصُ يوسف على وَجهه ﴿فارتَدّ بَصيراً﴾ (يوسف: ٩٦) ـ عَلامةً على الفَرَج بَعد الكَرب. والمَقصودُ في هذا الباب من العَين عُضوُ البَصَر الذي به يَعرف الإنسانُ ضَوءَ الدنيا، وهو الذي ضَبَطه المُعَبِّرون في كَلامهم.
المعنى الرمزي
العَينُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي عُضوُ البَصَر الذي به يُدرَك ضَوءُ الدنيا، وهي عند المُعبِّرين دَلالةٌ على دِين الرائي وبَصيرَته في أَمرِه. والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويلها الآيةُ التي ذُكِر فيها بَياضُ عَيني يعقوبَ عليه السلام من الحُزن على فِراقِ يوسف ﴿وابيَضَّت عَيناهُ من الحُزنِ فهو كَظيم﴾ (يوسف: ٨٤)، فدَلَّت العَينُ على الحال الباطنة المُنعَكِسة على الجَسَد ـ سَلامتُها في الرؤيا سَلامةُ دِين، وذَهابُها ذَهابُ بَصيرةٍ يَنبَغي إصلاحُها. والمقصودُ في هذا الباب عُضوُ البَصَر، لا غَير ذلك من المعاني الفرعيّة.
البُعد الروحي
وذكر ابن سيرين: العَينُ السَّليمةُ الباصِرةُ في المنام دَلالةٌ على سَلامةِ دِينِ الرائي وبَصيرَته في أَمرِه؛ فمَن رَأى عَينَه في صِحّةٍ ونَظَرٍ نالَ هُدًى في شأنٍ كان مُشكِلاً عليه. وزِيادةُ نُورِ العَينِ في الرؤيا زِيادةُ عِلمٍ، استناداً إلى ما يَجمع المُعبِّرون من أنّ البَصَرَ في الظاهر مَدخَلٌ للبَصيرة في الباطن.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: ذَهابُ بَصَرِ العَينِ في المنام، أو بَياضُها كَما ذُكِر في حالِ يعقوبَ عليه السلام، دَلالةٌ على غُمّةٍ تَلحَق الرائيَ في دينه أو بَصيرَتِه ـ مَن لازَمَه حُزنٌ شَديدٌ فأَطفأَ نُور قَلبه. وعِلاجُها في اليَقَظَة الرُّجوعُ إلى صَلَواتِ المُؤمِنين وذِكر الله الذي تَطمَئنّ به القلوب.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — العَينُ السَّليمةُ الباصِرةُ في المنام دَلالةٌ على سَلامةِ دِينِ الرائي وبَصيرَته في أَمرِه؛ فمَن رَأى عَينَه في صِحّةٍ ونَظَرٍ نالَ هُدًى في شأنٍ كان مُشكِلاً عليه. وزِيادةُ نُورِ العَينِ في الرؤيا زِيادةُ عِلمٍ، استناداً إلى ما يَجمع المُعبِّرون من أنّ البَصَرَ في الظاهر مَدخَلٌ للبَصيرة في الباطن.
النابلسي — ذَهابُ بَصَرِ العَينِ في المنام، أو بَياضُها كَما ذُكِر في حالِ يعقوبَ عليه السلام، دَلالةٌ على غُمّةٍ تَلحَق الرائيَ في دينه أو بَصيرَتِه ـ مَن لازَمَه حُزنٌ شَديدٌ فأَطفأَ نُور قَلبه. وعِلاجُها في اليَقَظَة الرُّجوعُ إلى صَلَواتِ المُؤمِنين وذِكر الله الذي تَطمَئنّ به القلوب.
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا العين المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية العين في المنام؟
العَينُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي عُضوُ البَصَر الذي به يُدرَك ضَوءُ الدنيا، وهي عند المُعبِّرين دَلالةٌ على دِين الرائي وبَصيرَته في أَمرِه. والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويلها الآيةُ التي ذُكِر فيها بَياضُ عَيني يعقوبَ عليه السلام من الحُزن على فِراقِ يوسف ﴿وابيَضَّت عَيناهُ من الحُزنِ فهو كَظيم﴾ (يوسف: ٨٤)، فدَلَّت العَينُ على الحال الباطنة المُنعَكِسة على الجَسَد ـ سَلامتُها في الرؤيا سَلامةُ دِين، وذَهابُها ذَهابُ بَصيرةٍ يَنبَغي إصلاحُها. والمقصودُ في هذا الباب عُضوُ البَصَر، لا غَير ذلك من المعاني الفرعيّة.
ما موقف الإسلام من تفسير العين في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية العين في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية العين في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير العين يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة العين بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية العين؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير العين؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير العين؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية العين في الحلم؟
العَينُ السَّليمةُ الباصِرةُ في المنام دَلالةٌ على سَلامةِ دِينِ الرائي وبَصيرَته في أَمرِه؛ فمَن رَأى عَينَه في صِحّةٍ ونَظَرٍ نالَ هُدًى في شأنٍ كان مُشكِلاً عليه. وزِيادةُ نُورِ العَينِ في الرؤيا زِيادةُ عِلمٍ، استناداً إلى ما يَجمع المُعبِّرون من أنّ البَصَرَ في الظاهر مَدخَلٌ للبَصيرة في الباطن.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية العين في المنام؟
ذَهابُ بَصَرِ العَينِ في المنام، أو بَياضُها كَما ذُكِر في حالِ يعقوبَ عليه السلام، دَلالةٌ على غُمّةٍ تَلحَق الرائيَ في دينه أو بَصيرَتِه ـ مَن لازَمَه حُزنٌ شَديدٌ فأَطفأَ نُور قَلبه. وعِلاجُها في اليَقَظَة الرُّجوعُ إلى صَلَواتِ المُؤمِنين وذِكر الله الذي تَطمَئنّ به القلوب.
ما قال علماء التفسير في رؤية العين؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير العين؟
نعم، سورة يوسف: ٨٤: «وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع العين في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.