الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، الدِّيكُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رجلٌ أَعجميٌّ مُؤذِّنٌ أو رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة ـ بِناءً على ما خَصَّه به الحديثُ الشَّريف من رؤيةِ المَلَك ودَعوته إلى الفَضل، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: د ي ك
الجذر «ديك» في العربية يَكاد يَكون اسماً جامِداً للحَيوان المَعروف، ولم يَنقَل اللُّغَويّون له مَعنىً اشتقاقيّاً مَتداوَلاً. وقيل إنّه من «الدَّكّ» الذي يدلّ على الصَّوت الشَّديد، إشارةً إلى صِياح الدِّيك الذي يَكسِر سُكونَ اللَّيل. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المعنى: الدِّيك في المنام رجلٌ صَيّتٌ ذو هَيبَة، يَنبَّه الناسَ بِصَوته إلى ما يَنفعهم ـ من صَلاة أو يَقَظة أو أَمر يَستيقظون له. وأَصلُ هذا التَّعبير حَديثٌ صَحيحٌ ذَكره البخاريّ ومسلم في فَضل الدِّيك.
فَرَّقَ العَرَبُ بَين «الدِّيك» للذَّكَر و«الدَّجاجة» للأنثى، و«الفَرّوج» للصَّغير، و«الخَصِيّ» للذي قُطِعَت أُنثاهُ. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل الدِّيك بِحَسب حاله: الكَبيرُ الذي يَصيح في فَجره خَيرٌ، والصَّغير الذي يَصيح في غَير وَقته نَذيرٌ بِنَبَأٍ غَير مُتَوقَّع، وذَبحُ الدِّيك في الرؤيا قَطعُ صَوتٍ نافِع. وذَكر النابلسي أنّ الدِّيكَ الأَبيض رَجلٌ صالحٌ، والأَحمَر شُجاعٌ ذو صَوت، والأَسوَد عالمٌ مُهتَدًى به.
لم يَذكر القرآن الكريم «الدِّيك» في شيءٍ من آياته. وأَصلُ تَأويل الدِّيك في الرؤيا حَديثٌ صَحيحٌ رَواه البخاري في كتاب بَدء الخَلق (رقم ٣٣٠٣) ومسلم في كتاب الذِّكر والدُّعاء (رقم ٢٧٢٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ النبيّ ﷺ قال: «إذا سَمِعتُم صِياحَ الدِّيَكَة فاسأَلوا الله من فَضله، فإنّها رَأَت مَلَكاً». فبَنى المُعَبِّرون على ما في الدِّيك من رؤية المَلَك ودَعوته إلى الدعاء أنّ صِياحَه في الرؤيا في وَقته إنذارٌ بِخَيرٍ يَنبَّه الرائي إليه. ولم يَتَجاوَز المُعبِّرون هذا الأَصل الحديثيّ.
مراجع قرآنية وحديثية
«إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا»
هذا الحَديثُ رَواه البخاريّ في كِتاب بَدء الخَلق برقم ٣٣٠٣ ومسلم في كِتاب الذِّكر والدُّعاء برقم ٢٧٢٩ عن أبي هُريرة رضي الله عنه. فجَعَل النبيُّ ﷺ الدِّيكَ مُنَبِّهاً إلى وَقتِ الفَضل ـ وَقتِ السَّحَر ـ يَدعو الناسَ بِصِياحه إلى الدُّعاء، فبَنى المُعَبِّرون على هذا أنّ الدِّيكَ في الرُّؤيا رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة يَنبَّه الرائيَ إلى خَيرٍ يَطلب منه أن يَستَيقظ له، وأنّ صِياحَه في وَقته بِشارَة، وفي غَيرِه نَذير.
المعنى الرمزي
الدِّيكُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رجلٌ أَعجميٌّ مُؤذِّنٌ أو رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة ـ بِناءً على ما خَصَّه به الحديثُ الشَّريف من رؤيةِ المَلَك ودَعوته إلى الفَضل. فصِياحُه في الرؤيا في وَقتِه إنذارٌ بِخَيرٍ يَطلب الرائي إليه أن يَستيقظ له، ومَن مَلَك دِيكاً نالَ خادماً صَيِّتاً أو رزقاً يَنبَّه إليه قَبلَ غَيرِه. والقَرينةُ الفاصلةُ صِياحُه: المُوافِقُ لِفجره بَركةٌ، والمُخالِف وقتَ الظلام نَذيرٌ بِسَفَر أو نَبَأ غَير مَأمول.
البُعد الروحي
وذكر ابن سيرين: الدِّيكُ في المنام رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة، ومَن مَلَكَ دِيكاً في رؤياه نالَ سُلطاناً على رجلٍ من هذا النَّوع، أو خادماً يَقوم بِأَمرِه. وصِياحُ الدِّيك في وقتِه بِشارةٌ بِخَيرٍ أو يَنبَهَ الرائي إلى صلاتٍ يَنفعه أَداؤها، وذلك مَبنيٌّ على الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: صِياحُ الدِّيكِ في غَيرِ وَقتِه ـ في عَتمَةِ الليلِ مَثلاً ـ نَذيرٌ بِخَبرٍ غَير مُتَوقَّع، أو سَفرٍ يَطرأ من غَيرِ تَدبيرٍ سابقٍ. وذَبحُ الدِّيكِ في الرؤيا قَطْعُ مُنبِّهٍ كان يَنفع الرائيَ، فإن كان لِأكلِه فهو رزقٌ مُختلَط بِكَدَر.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — الدِّيكُ في المنام رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة، ومَن مَلَكَ دِيكاً في رؤياه نالَ سُلطاناً على رجلٍ من هذا النَّوع، أو خادماً يَقوم بِأَمرِه. وصِياحُ الدِّيك في وقتِه بِشارةٌ بِخَيرٍ أو يَنبَهَ الرائي إلى صلاتٍ يَنفعه أَداؤها، وذلك مَبنيٌّ على الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
النابلسي — صِياحُ الدِّيكِ في غَيرِ وَقتِه ـ في عَتمَةِ الليلِ مَثلاً ـ نَذيرٌ بِخَبرٍ غَير مُتَوقَّع، أو سَفرٍ يَطرأ من غَيرِ تَدبيرٍ سابقٍ. وذَبحُ الدِّيكِ في الرؤيا قَطْعُ مُنبِّهٍ كان يَنفع الرائيَ، فإن كان لِأكلِه فهو رزقٌ مُختلَط بِكَدَر.
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا الديك المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية الديك في المنام؟
الدِّيكُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رجلٌ أَعجميٌّ مُؤذِّنٌ أو رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة ـ بِناءً على ما خَصَّه به الحديثُ الشَّريف من رؤيةِ المَلَك ودَعوته إلى الفَضل. فصِياحُه في الرؤيا في وَقتِه إنذارٌ بِخَيرٍ يَطلب الرائي إليه أن يَستيقظ له، ومَن مَلَك دِيكاً نالَ خادماً صَيِّتاً أو رزقاً يَنبَّه إليه قَبلَ غَيرِه. والقَرينةُ الفاصلةُ صِياحُه: المُوافِقُ لِفجره بَركةٌ، والمُخالِف وقتَ الظلام نَذيرٌ بِسَفَر أو نَبَأ غَير مَأمول.
ما موقف الإسلام من تفسير الديك في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الديك في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية الديك في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير الديك يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة الديك بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الديك؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير الديك؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الديك؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية الديك في الحلم؟
الدِّيكُ في المنام رجلٌ صَيِّتٌ ذو هَيبَة، ومَن مَلَكَ دِيكاً في رؤياه نالَ سُلطاناً على رجلٍ من هذا النَّوع، أو خادماً يَقوم بِأَمرِه. وصِياحُ الدِّيك في وقتِه بِشارةٌ بِخَيرٍ أو يَنبَهَ الرائي إلى صلاتٍ يَنفعه أَداؤها، وذلك مَبنيٌّ على الحديث الذي رواه البخاري ومسلم.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية الديك في المنام؟
صِياحُ الدِّيكِ في غَيرِ وَقتِه ـ في عَتمَةِ الليلِ مَثلاً ـ نَذيرٌ بِخَبرٍ غَير مُتَوقَّع، أو سَفرٍ يَطرأ من غَيرِ تَدبيرٍ سابقٍ. وذَبحُ الدِّيكِ في الرؤيا قَطْعُ مُنبِّهٍ كان يَنفع الرائيَ، فإن كان لِأكلِه فهو رزقٌ مُختلَط بِكَدَر.
ما قال علماء التفسير في رؤية الديك؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الديك؟
نعم، صحيح البخاري ٣٣٠٣: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الديك في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.