تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، العِنَبُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رِزقٌ مُبَكِّرٌ يَأتي قبلَ أَوانه إن كان في غَيرِ زَمَنه، أو في وَقتِه إن كان في زَمنه، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ع ن ب

الجذر «عنب» في العربية يدلّ على ثَمَرةٍ مُستديرة في شَكل عُنقود. ومنه «العِنَب» للجِنس، و«العِنَبة» للحَبّة الواحدة، و«العُنقود» لِما اجتَمَع من حَبّاته. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المَعنى: العِنَب في المنام رزقٌ مُجتَمعٌ في شَكل عُنقود ـ كلّ حَبّة منه نِعمةٌ، ومَجموعها فَرَجٌ بَعدَ ضِيق. وفَرَّقَ المُعبِّرون بَين العِنَب في زَمَنه وفي غَير زَمَنه، فالأَوَّل رزقٌ في وَقته والثاني رزقٌ يَأتي قَبل أَوانه.

فَرَّقَ العَرَبُ بَين أَنواع العِنَب: «الأَبيض» وهو الذي يَدلّ في الرُّؤيا على المال الحلال السَّريع، و«الأَسوَد» الذي يَدلّ على المال الذي يَلزَم الحَذَر منه. ومن أسماء العَرَب لِشَجَرَته: «الكَرم» وهو الاسم الأَكثر فَخراً، حتى نَهى النبيّ ﷺ في الحَديث الصحيح عن تَسميته كَرماً لِأَنّ «الكَرم» في الحَقيقة هو قَلبُ المؤمن (رواه البخاري ومسلم). وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل العِنَب: الأَبيض رزقٌ سَريع، والأَسوَد هَمٌّ، وعَصرُ العِنَب خِدمَةُ سُلطانٍ على وَزن رؤيا صاحب يوسف.

ذكر القرآن «العِنَب» في مَواضع: من نِعَم الله في الأَرض ﴿وجَنّاتٍ من أَعنابٍ وزَيتوناً ورُمّاناً﴾ (الأنعام: ٩٩)، و﴿وفي الأَرضِ قِطَعٌ مُتجاوِرات وجَنّاتٌ من أَعنابٍ وزَرعٌ ونَخيل﴾ (الرعد: ٤). والأَصلُ الأَعظم في تأويل العِنَب في الرُّؤيا قَصَصُ صاحب يوسف عليه السلام في السجن ﴿إنّي أَراني أَعصِرُ خَمراً﴾ (يوسف: ٣٦)، فعَبَّرها يوسفُ بِأنّه يَسقي رَبَّه خَمراً ـ والخَمرُ في عَصره عِنَب. وعلى هذه الآية بَنى المُعَبِّرون أَنّ عَصرَ العِنَب في الرُّؤيا خِدمَةُ سُلطانٍ أو وَلِيِّ أَمر، وأَكلَه رزقٌ حلالٌ سَريع.

مراجع قرآنية وحديثية

«وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا»
سورة يوسف: ٣٦

هذه الآيةُ في رؤيا أَحَد الفَتَيَيْن في سِجن يوسف عليه السلام، وفيها أَصلٌ صَريح لِتأويل عَصرِ العِنَب في الرُّؤيا. فقد عَبَّر يوسفُ عليه السلام رؤيا عَصرِ الخَمر بِخِدمَة المَلِك ﴿أَمّا أَحَدُكُما فيَسقي رَبَّه خَمراً﴾ (يوسف: ٤١). وعلى هذه الآية بَنى المُعَبِّرون أنّ عَصرَ العِنَب في الرُّؤيا خِدمَةُ سُلطانٍ، وأنّ العِنَب الأَبيض في غَيرِ زَمَنه رزقٌ سَريع يَأتي قَبلَ أَوانه.

المعنى الرمزي

العِنَبُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رِزقٌ مُبَكِّرٌ يَأتي قبلَ أَوانه إن كان في غَيرِ زَمَنه، أو في وَقتِه إن كان في زَمنه؛ والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويله رؤيا صاحبِ يوسف في السجن ﴿إنّي أَراني أَعصِرُ خَمراً﴾ فعَبَّرها يوسفُ عليه السلام بِأنّه يَسقي رَبَّه خَمراً ـ والخَمرُ في عَصرِها عِنَبٌ. وقَسَّم المُعبِّرون العِنَب على وَجهَين: الأَبيضُ مالٌ سَريعٌ يَأتي قَبلَ مَوعده، والأَسوَدُ هَمٌّ يَتأخّر أَو مالٌ يَلزَم الحَذرُ مَعَه.

البُعد الروحي

وذكر ابن سيرين: العِنَبُ الأَبيضُ في المنام في غَير زَمَنه دَلالةٌ على رزقٍ سَريعٍ يَأتي قَبلَ أَوانه، فمَن أَكلَ منه نالَ مالاً مَيسوراً، ومَن عَصَرَه فقد جَنى ثَمرةَ عَمَلٍ يَنتفع به عاجلاً ـ وذلك مَبنيٌّ على رؤيا صاحب يوسفَ عليه السلام في السجن وتأويله ﴿وأَمّا أَحدُكُما فيَسقي رَبَّه خَمراً﴾.

الدلالات المحذورة

وذكر النابلسي: العِنَبُ الأَسوَدُ في غَيرِ زَمَنه دَلالةٌ على هَمٍّ أو مالٍ يَأتي مَعَه ما يَكدِّر صاحبَه، فإن وَجَدَه الرائيُ في زَمَنه فهو رزقٌ في وَقتِه يَنفع. وَوَطءُ العِنَب في المِعصَرة مَشَقّةٌ في كَسبٍ لا يَخلو من فَائدة.

مواضع اختلاف العلماء

هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.

بشكل عام

ابن سيرين — العِنَبُ الأَبيضُ في المنام في غَير زَمَنه دَلالةٌ على رزقٍ سَريعٍ يَأتي قَبلَ أَوانه، فمَن أَكلَ منه نالَ مالاً مَيسوراً، ومَن عَصَرَه فقد جَنى ثَمرةَ عَمَلٍ يَنتفع به عاجلاً ـ وذلك مَبنيٌّ على رؤيا صاحب يوسفَ عليه السلام في السجن وتأويله ﴿وأَمّا أَحدُكُما فيَسقي رَبَّه خَمراً﴾.

النابلسي — العِنَبُ الأَسوَدُ في غَيرِ زَمَنه دَلالةٌ على هَمٍّ أو مالٍ يَأتي مَعَه ما يَكدِّر صاحبَه، فإن وَجَدَه الرائيُ في زَمَنه فهو رزقٌ في وَقتِه يَنفع. وَوَطءُ العِنَب في المِعصَرة مَشَقّةٌ في كَسبٍ لا يَخلو من فَائدة.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا العنب المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:

  1. لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
  2. يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
  3. يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
  4. يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية العنب في المنام؟

العِنَبُ في الرؤيا عند ابن سيرين والنابلسي رِزقٌ مُبَكِّرٌ يَأتي قبلَ أَوانه إن كان في غَيرِ زَمَنه، أو في وَقتِه إن كان في زَمنه؛ والأَصلُ القرآنيُّ في تَأويله رؤيا صاحبِ يوسف في السجن ﴿إنّي أَراني أَعصِرُ خَمراً﴾ فعَبَّرها يوسفُ عليه السلام بِأنّه يَسقي رَبَّه خَمراً ـ والخَمرُ في عَصرِها عِنَبٌ. وقَسَّم المُعبِّرون العِنَب على وَجهَين: الأَبيضُ مالٌ سَريعٌ يَأتي قَبلَ مَوعده، والأَسوَدُ هَمٌّ يَتأخّر أَو مالٌ يَلزَم الحَذرُ مَعَه.

ما موقف الإسلام من تفسير العنب في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية العنب في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية العنب في المنام بشارة أم تحذير؟

تفسير العنب يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.

هل تتغيّر دلالة العنب بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية العنب؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

هل اختلف العلماء في تفسير العنب؟

نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير العنب؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية العنب في الحلم؟

العِنَبُ الأَبيضُ في المنام في غَير زَمَنه دَلالةٌ على رزقٍ سَريعٍ يَأتي قَبلَ أَوانه، فمَن أَكلَ منه نالَ مالاً مَيسوراً، ومَن عَصَرَه فقد جَنى ثَمرةَ عَمَلٍ يَنتفع به عاجلاً ـ وذلك مَبنيٌّ على رؤيا صاحب يوسفَ عليه السلام في السجن وتأويله ﴿وأَمّا أَحدُكُما فيَسقي رَبَّه خَمراً﴾.

ما الدلالات المحذورة عند رؤية العنب في المنام؟

العِنَبُ الأَسوَدُ في غَيرِ زَمَنه دَلالةٌ على هَمٍّ أو مالٍ يَأتي مَعَه ما يَكدِّر صاحبَه، فإن وَجَدَه الرائيُ في زَمَنه فهو رزقٌ في وَقتِه يَنفع. وَوَطءُ العِنَب في المِعصَرة مَشَقّةٌ في كَسبٍ لا يَخلو من فَائدة.

ما قال علماء التفسير في رؤية العنب؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير العنب؟

نعم، سورة يوسف: ٣٦: «وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع العنب في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.