تخطّي إلى المحتوى

الخلاصة

في تفسير الأحلام الإسلامي، النَّجمُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دَلالةٌ على الأَشرافِ والقادة وأَهلِ الذِّكر، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.

التحليل اللغوي لاسم الرمز

الجذر: ن ج م

الجذر «نجم» في العربية يدلّ على الظُّهور بَعدَ خَفاء. ومنه «نَجَمَ النَّبت» إذا طَلَع، و«النَّجم» للكَوكب الذي يَطلُع في السَّماء بَعدَ غَيبَة، و«النَّجم» في القُرآن لِما لا ساقَ له من النَّبات. ومنه «التَّنجيم» لتَقسيم الأَمر إلى أَجزاء كما تَطلُع النُّجوم في أَوقاتها. وفي تأويل الرؤيا، اتَّصلَ المعنى: النَّجم في المنام رجلٌ شَريفٌ يَظهَر بَعدَ خَفاءٍ في القَوم، يَهتَدي به الناسُ كَما يَهتَدي السَّفَر بِالنُّجوم.

فَرَّقَ العَرَبُ بَين «النَّجم» الواحد و«النُّجوم» الكَثيرة، و«الكَوكب» الذي قيل إنّه أَكبَرُ من النَّجم في كَلامهم، و«السَّيّارة» للنُّجوم التي تَتَنَقَّل بِحَسب الفُصول، و«الثَّوابِت» للتي تَلزَم مَوضعها. وفي كتب التعبير عند ابن سيرين والنابلسي، يَتفَرَّع تأويل النَّجم: الكَبيرُ السّاطعُ شَريفٌ من القَوم، والصَّغير رجلٌ مُتَوسِّط، والآفِلُ نَزَلَت مَنزلتُه أو ماتَ من يُمثِّله، والنَّجمُ يَنزل في الحِجر ولدٌ ذَكَرٌ يَرتفع شأنُه. والأَصلُ القُرآنيُّ الذي يَستَنِد إليه المُعبِّرون رؤيا يوسف ﴿إنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً﴾.

ذكر القرآن «النَّجم» في مَواضع: قَسَمُ الله بِالنَّجم ﴿والنَّجمِ إذا هَوى﴾ (النجم: ١)، وهَدايةُ الناس بِالنُّجوم في البَرّ والبَحر ﴿وهو الذي جَعَل لكم النُّجومَ لِتَهْتَدوا بها في ظُلُماتِ البَرّ والبَحر﴾ (الأنعام: ٩٧)، وزِينةُ السَّماء بِالنُّجوم ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنيا بِزِينةٍ الكَواكب﴾ (الصافات: ٦). والأَصلُ الأَعظمُ في تأويل النَّجم في الرُّؤيا رؤيا يوسف عليه السلام ﴿إنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً والشَّمسَ والقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدين﴾ (يوسف: ٤)، وقد فُسِّرت الكواكبُ في الآية على لِسانِ الأَخوة الأَحَدَ عَشَر. وعلى هذه الآية بَنى المُعَبِّرون أَنّ النَّجمَ في المنام شَريفٌ من القَوم أو وَلدٌ ذَكَرٌ يَرتفع شَأنُه.

مراجع قرآنية وحديثية

«إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»
سورة يوسف: ٤

هذه الآيةُ هي الأَصلُ الأَعظَم في تَأويل النَّجم في الرؤيا، فقد قَصَّ القرآنُ رؤيا يوسف عليه السلام صَريحاً وأَجابَ تَأويلَها في خاتمة السُّورة ﴿هذا تَأويلُ رُؤيايَ من قَبلُ قد جَعَلَها رَبّي حَقّاً﴾ (يوسف: ١٠٠)، حين سَجَدَ له أَبواه وإخوتُه الأَحَدَ عَشَر. فعَلِم المُعَبِّرون أنّ الكَواكبَ في الرُّؤيا أَشرافُ القَوم، أو أَخوةُ نَسَب، أو أَولادٌ ذُكورٌ يَرتَفع شأنُهم، بِحَسَب القَرينة في الرُّؤيا وحال الرائي.

المعنى الرمزي

النَّجمُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دَلالةٌ على الأَشرافِ والقادة وأَهلِ الذِّكر؛ والأَصلُ في ذلك رؤيا يوسف عليه السلام ﴿إنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً والشَّمسَ والقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدين﴾، حيث فُسِّر الكواكبُ بإخوته. ولِهذا قسَّم ابن سيرين والنابلسي تأويلَ النَّجم على ثلاثةِ وُجوهٍ: شَريفٌ مُهتدًى به في حياة الرائي، ووَلدٌ ذَكَرٌ يَرتفع شأنُه، وعِلمٌ يَهتدي به الناسُ كما يَهتَدون بالنُّجوم في البَرّ والبَحر. وكلّما زاد ضِياءُ النَّجم في الرؤيا زادَت رِفعةُ المَدلول عليه.

البُعد الروحي

وذكر النابلسي: الكواكبُ المُنيرةُ في الرؤيا أَشرافُ القومِ وأَهلُ العِلم، ومَن رَآها على صورةِ رؤيا يوسفَ عليه السلام في سَجدةٍ له فقد كَتبَ اللهُ له تَقدُّماً يَخضع له به أَهلُ بيتٍ شَريفٍ. وكلّما اشتدّ ضَوءُ النَّجم اشتدّ بَيانُ مَن يُمثِّله من القادة.

وذكر ابن سيرين: النَّجمُ في المنام رجلٌ شَريفٌ يَهتَدي به الناسُ في أَمرِهم، فمَن رَأى نَجماً يَنزِل في حِجره فقد رُزِق ولداً ذَكَراً يَرتفع شأنُه أو خَيراً يَتجدّد لِأَهل بيته. ومَن رَأى نَجمَه ساطعاً فقد عَلَت مَنزلتُه عند الناس، ومَن رَآه آفِلاً نَزَلَت مَكانتُه أو غَيَّر له صاحبٌ شَريف عهداً.

كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز

النابلسي

يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

ابن سيرين

يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا

عند رؤيا النجم الحسنة تنطبق آداب الرؤيا الصالحة كما وردت في السنّة:

  1. يبدأ المسلم بـحمد الله تعالى على هذه الرؤيا فإنّها بشرى من الله، كما ورد في الصحيحين: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان».
  2. يُستحبّ أن يُحدّث بها من يحبّ ويأمنه، لقول النبيّ ﷺ: «لا تُقصُّ الرؤيا إلّا على عالم أو ناصح»، وألّا يُخبر بها من يحسد أو يكره.
  3. لا يُبنى على الرؤيا حكمٌ شرعيّ ولا قرار قاطع، فإنّ تفسير الأحلام علم احتمال لا قطع. والرؤيا الصالحة مُعينة على المضيّ في الخير لا حجّة على غيره.
  4. يُكثر العبد من الدعاء أن يُري الله ما يُحبّ في صلاحه، وأن يقيه ما يكره. وفي ذلك حُسن ظنٍّ بالله وتعلّق به وحده.

الأسئلة الشائعة

ما تفسير رؤية النجم في المنام؟

النَّجمُ في الرؤيا عند أئمّة التعبير دَلالةٌ على الأَشرافِ والقادة وأَهلِ الذِّكر؛ والأَصلُ في ذلك رؤيا يوسف عليه السلام ﴿إنّي رَأَيتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوكَباً والشَّمسَ والقَمَرَ رَأَيتُهُم لي ساجِدين﴾، حيث فُسِّر الكواكبُ بإخوته. ولِهذا قسَّم ابن سيرين والنابلسي تأويلَ النَّجم على ثلاثةِ وُجوهٍ: شَريفٌ مُهتدًى به في حياة الرائي، ووَلدٌ ذَكَرٌ يَرتفع شأنُه، وعِلمٌ يَهتدي به الناسُ كما يَهتَدون بالنُّجوم في البَرّ والبَحر. وكلّما زاد ضِياءُ النَّجم في الرؤيا زادَت رِفعةُ المَدلول عليه.

ما موقف الإسلام من تفسير النجم في الحلم؟

يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية النجم في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.

هل رؤية النجم في المنام بشارة أم تحذير؟

يميل تفسير النجم في المنام إلى البشارة عند جمهور العلماء، مع تنبيهات في حالات بعينها.

هل تتغيّر دلالة النجم بحسب طبيعة الرؤيا؟

نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.

كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية النجم؟

يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.

أين أجد المصادر الأصلية لتفسير النجم؟

المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.

ما الدلالات الحسنة لرؤية النجم في الحلم؟

الكواكبُ المُنيرةُ في الرؤيا أَشرافُ القومِ وأَهلُ العِلم، ومَن رَآها على صورةِ رؤيا يوسفَ عليه السلام في سَجدةٍ له فقد كَتبَ اللهُ له تَقدُّماً يَخضع له به أَهلُ بيتٍ شَريفٍ. وكلّما اشتدّ ضَوءُ النَّجم اشتدّ بَيانُ مَن يُمثِّله من القادة.

ما قال علماء التفسير في رؤية النجم؟

ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.

هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير النجم؟

نعم، سورة يوسف: ٤: «إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ»

تركيبات شائعة في الرؤى

هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع النجم في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.

المراجع والمصادر

  1. (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
    سيرة قصيرة ومنهجية

    عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.

    يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.

  2. (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
    سيرة قصيرة ومنهجية

    تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".

    يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.

آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.

التفسيرات مبنية على مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين، وقد تختلف بحسب العالم.