الخلاصة
في تفسير الأحلام الإسلامي، الطيران رفعة وسفر وسموّ همّة، وذلك بحسب النابلسي وابن سيرين. وتُعدّ هذه الرؤيا في الغالب بشارةً، مع تفاصيل تختلف بحسب لون الرمز وحركته وحال الرائي.
التحليل اللغوي لاسم الرمز
الجذر: ط ي ر
الجذر «طير» يدلّ على الخفّة والسرعة والصعود في الهواء. ومنه «طار يطير» و«الطير» للحيوان المعروف، و«التطيّر» للتشاؤم لأنّ العرب كانوا يستدلّون بأصوات الطير. والطيران في أصل وضعه قطعُ الهواء بحركةٍ خفيفة سريعة.
الطيران عند العرب يدلّ على معانٍ متعدّدة: حقيقيّ كطيران الطائر، ومجازي كطيران الذهن أو طيران الذكر. وفي اللغة «طار قلبه شعاعاً» أي تفرّق من الفزع، و«طار النوم من عينيه» أي زال. وفي تأويل الرؤيا، الطيران بلا جناح عند ابن سيرين سفرٌ بعيد، فإن كان بجناح فعزٌّ وولاية، فإن صعد إلى السماء ولم يرجع فهو موت. واستند ابن شاهين في علوّ الطيران إلى قصّة الإسراء والمعراج رمزاً للارتقاء الروحيّ.
ذكر القرآن الطير ومشتقّاته نحو خمسة وثلاثين موضعاً، منها ﴿أو لم يروا إلى الطير فوقهم صافّات ويقبضن﴾ (الملك: ١٩)، و﴿وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلّا أمم أمثالكم﴾ (الأنعام: ٣٨)، و﴿أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير﴾ (آل عمران: ٤٩). وفي قصّة الإسراء ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً﴾ خلفيّة لتأويل الطيران بالرفعة الروحية.
مراجع قرآنية وحديثية
«سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
الإسراء والمعراج خلفية لتفسير الطيران في الرؤيا بالرفعة والسفر العظيم؛ الصعود إلى السماء معراج رمزيّ.
إحالات إلى كتب التفسير
تفسير ابن كثير — الإسراء: ١
في تفسير ابن كثير لقوله ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ أنّ الإسراء كان بالجسد والروح يقظةً لا مناماً، وهو معجزةٌ خصّ الله بها نبيّه ﷺ. وعلى أصل المعراج هذا، يربط المعبّرون رؤيا الطيران الصاعد إلى السماء بالارتقاء الروحي والعلم اللدنّي، إذا كانت قرائن الرؤيا تساعد على ذلك.
المعنى الرمزي
الطيران رفعة وسفر وسموّ همّة؛ بلوغه السماء بلا رجعة دنوّ أجل، ورجوعه نيل خير ومنفعة.
البُعد الروحي
وذكر ابن سيرين: الطيران في المنام سفرٌ ورِفعة؛ فمن طار من مكان إلى مكان نال مرتبة عالية أو سافر سفراً نافعاً.
الدلالات المحذورة
وذكر النابلسي: وقيل: من طار من الأرض إلى السماء ولم يرجع فقد دنا أجلُه، فإن رجع نال مالاً ومنفعة.
مواضع اختلاف العلماء
هذه مواضع تنوّعت فيها قراءات العلماء؛ يُذكر القولان معاً مع نسبة كلٍّ إلى صاحبه ليتأمّل القارئ السياق.
بشكل عام
ابن سيرين — الطيران في المنام سفرٌ ورِفعة؛ فمن طار من مكان إلى مكان نال مرتبة عالية أو سافر سفراً نافعاً.
النابلسي — وقيل: من طار من الأرض إلى السماء ولم يرجع فقد دنا أجلُه، فإن رجع نال مالاً ومنفعة.
أقوال العلماء في الرمز
الطيران في الرؤيا — سفر، أم ولاية، أم ارتقاء روحي؟
- الإمام ابن سيرين
- الطيران عند ابن سيرين بحسب صفته: بلا جناح وفي الأرض سفرٌ بعيد، بجناح وفي السماء عزٌّ وولاية. ومن رأى نفسه يطير صعوداً ولا ينتهي إلى موضع فإنّه قد يكون قد دنا أجله، ومن طار وحطّ في موضعٍ معلوم فإنّه يصلُ إلى مَطلَبه. والطيران مع طيرٍ ذي صفةٍ حسنة (كالنسر، الصقر) أشدّ في الدلالة على العزّ. — منتخب الكلام
- الإمام النابلسي
- بسط النابلسي قاعدة المسار: من طار من بلده إلى بلدٍ معروفٍ فإنّه يسافر إلى ذلك البلد بنجاحٍ، ومن طار من بلده إلى مجهول فإنّه يَنتقل إلى حالٍ جديدة لا يَعلم نهايتَها. ومن طار في ظُلمةٍ خاف فيها فإنّ سفره يَكتنفُه عَنَت، ومن طار في نور مع سَكينةٍ فهو ارتقاءٌ روحيّ على قاعدة الإسراء والمعراج. — تعطير الأنام
- الإمام ابن شاهين
- احتاط ابن شاهين بقاعدةٍ نفيسة: لا يُؤوَّل الطيران الصاعد إلى السماء بالموت إلّا بقرائن صريحة (كأن لا يَنزل الرائي بعد طيرانه، أو يَلقاه في الرؤيا ميّتٌ مَعروفٌ يُلوّح له بالصعود، أو يكون الرائي مريضاً شديد المرض). وما عدا ذلك فالطيران ارتقاءٌ في علمٍ أو منزلة، أو خبرٌ يطير في الناس عن الرائي. — الإشارات
كيف يقارب علماء التفسير هذا الرمز
النابلسي
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
ابن سيرين
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
الاستجابة العمليّة — ماذا يفعل الرائي بعد هذه الرؤيا
عند رؤيا الطيران المحتملة لأكثر من وجه يُستحبّ التأنّي والاستخارة قبل البناء عليها:
- لا يستعجل الرائي تفسيراً واحداً، بل يجمع القرائن: حاله، وحال أهله، والوقت، ومكان الرؤيا، ودرجة وضوحها. فإنّ التعبير ابن السياق كما قال أئمّة التعبير.
- يُستحبّ سؤال أهل العلم والتجربة في تفسير الأحلام، فقد قال ﷺ: «لا تُقصّ الرؤيا إلا على عالم أو ناصح». والاستعجال إلى مفسّر غير محقّق قد يُحدث بلبلة لا حاجة بها.
- يصلّي العبد صلاة الاستخارة عند أيّ أمر يهمّه، ولا يربط قراره بالرؤيا وحدها. والاستخارة من السنّة الثابتة لمن طلب الخيرة من الله في أمره.
- يستديم العبد ذكر الله والاستغفار، فإنّ ذلك يجلو القلب ويُري الرائي ما هو حقّ كما قال ابن سيرين: «أصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً».
الأسئلة الشائعة
ما تفسير رؤية الطيران في المنام؟
الطيران رفعة وسفر وسموّ همّة؛ بلوغه السماء بلا رجعة دنوّ أجل، ورجوعه نيل خير ومنفعة.
ما موقف الإسلام من تفسير الطيران في الحلم؟
يفسّر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين رؤية الطيران في إطار التقاليد الإسلامية، مرتكزين على القرآن والسنّة وحال الرائي.
هل رؤية الطيران في المنام بشارة أم تحذير؟
تفسير الطيران يحتمل وجوهاً متعدّدة بحسب حال الرائي وسياق الرؤيا.
هل تتغيّر دلالة الطيران بحسب طبيعة الرؤيا؟
نعم، يتبدّل المعنى بحسب صفة الرؤيا: سلام الرمز ولونه وحركته كلّها قرائن يستفيد منها المعبّر.
كيف ينبغي للرائي أن يتعامل مع رؤية الطيران؟
يُستحبّ للمؤمن بعد الرؤيا أن يحمد الله إن كانت خيراً، ويستعيذ من شرّها ولا يخبر بها أحداً إن كرهها، ويصلّي صلاة الاستخارة إن كان أمام أمرٍ يهمّه.
هل اختلف العلماء في تفسير الطيران؟
نعم، اختلف العلماء في بعض الحالات: راجع قسم "مواضع اختلاف العلماء" أعلاه للاطّلاع على القولين بنسبة كلٍّ إلى صاحبه.
أين أجد المصادر الأصلية لتفسير الطيران؟
المصادر الأصلية: «منتخب الكلام في تفسير الأحلام» لابن سيرين، «تعطير الأنام في تفسير الأحلام» للنابلسي، «الإشارات في علم العبارات» لابن شاهين. يمكن الاطّلاع على فهرس كامل في قسم "المراجع والمصادر" أسفل الصفحة.
ما الدلالات الحسنة لرؤية الطيران في الحلم؟
الطيران في المنام سفرٌ ورِفعة؛ فمن طار من مكان إلى مكان نال مرتبة عالية أو سافر سفراً نافعاً.
ما الدلالات المحذورة عند رؤية الطيران في المنام؟
وقيل: من طار من الأرض إلى السماء ولم يرجع فقد دنا أجلُه، فإن رجع نال مالاً ومنفعة.
ما قال علماء التفسير في رؤية الطيران؟
ذكر هذا الرمز كلٌّ من النابلسي وابن سيرين، وفصّلوا أحكامه ومراتب تأويله في مصنّفاتهم المذكورة في قسم المراجع أسفل الصفحة.
هل توجد إشارة قرآنية أو حديثية لتفسير الطيران؟
نعم، سورة الإسراء: ١: «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»
تركيبات شائعة في الرؤى
هذه الرموز التي كثيراً ما تُذكر مع الطيران في كتب التعبير. اطّلع على صفحة كلّ رمزٍ منها لمعرفة تفسيره المستقلّ.
- الطيران + الطائر
رؤى مرتبطة
المراجع والمصادر
- عبد الغني بن إسماعيل النابلسيّ (1050 هـ / 1641 م — 1143 هـ / 1731 م، دمشق). تعطير الأنام في تفسير الأحلام.
سيرة قصيرة ومنهجية
عالمٌ صوفيّ كبير وفقيهٌ حنفيّ، من أعلام دمشق في القرن الحادي عشر الهجري. جمع بين الفقه والتصوّف وعلوم الأدب، وألّف نحو مئتي مصنّف. كتابه في تفسير الأحلام مرجع موسوعيّ يجمع نقول السابقين ويضيف إليها فوائده الصوفيّة.
يجمع النابلسيّ بين منهج ابن سيرين النقليّ ومنهج الإشارة الصوفيّة. يرتّب الرموز ترتيباً معجميّاً، ويذكر آراء المتقدّمين قبل أن يضيف اعتباراً صوفيّاً أو نكتة لطيفة. أعطى وزناً أكبر لحال الرائي وقصده ومكان رؤياه.
- محمد بن سيرين البصريّ، أبو بكر (33 هـ / 654 م — 110 هـ / 728 م، البصرة). منتخب الكلام في تفسير الأحلام (يُنسب إليه ويُسمّى أيضاً تعطير الأنام).
سيرة قصيرة ومنهجية
تابعيٌّ جليل وعالمٌ ثقةٌ من أئمّة البصرة. نشأ في كنف أنس بن مالك خادم النبيّ ﷺ، وأخذ عن جماعة من الصحابة. اشتُهر بالورع وحفظ الحديث، وصار مرجعاً في تفسير الأحلام حتى قال فيه ابن سعد: "كان ثقةً مأموناً عالياً رفيعاً فقيهاً إماماً كثير العلم ورِعاً".
يعتمد منهج ابن سيرين على ربط الرموز بالقرآن والسنّة واللغة العربية أوّلاً، ثمّ بالأمثال والأشعار، ثمّ بحال الرائي. يقدّم التفسير الموجز المرتكز على الأصل، ويذكر أنّ الرؤيا تختلف من شخص إلى آخر بحسب الحال والزمان.
آخر مراجعة: — مراجَعة تحريرية وفق مصادر ابن سيرين والنابلسي وابن شاهين.